يقـوم بتدريســنا لهذا الفصل أستاذ رائـع بكل المقاييس، حـاصل على الدكتوراه في
اللغة الفرنسيـة كما يتقن أكثر من لغـة بطلاقه.
تربطني بـه علاقة شخصيــة لعلمه وتواضعه وثقافته
المُتعددة، والسبب الأهم من ذلك هو احتمالـه الصامد في مواجهة أسئلتي التي لا
تنتهي !
في
حديث دار بيننا " ذات محاضرة " عن ضرورة تدريس الفلسفة باعتبارها فضيلة وذلك
بإدراجها في المواد الاجتماعية أو كمادة مستقلة كما هو حال الدول الأخرى،
ثم أورد
لنا قصة طريفة أحببت أن أسردها هنــا :
في
اختبار مادة الفلسفة للمرحلة الثانوية في فرنسا - وهو وضع أشبه بالموضع لدينا في
اختبارات الثانوية العامة - حيث يُـعقد الاختبار والتصحيح على مستوى الدولة ككل،
وما يعاصر ذلك من حالة استنفار عامة في المدارس والمنازل والإعلام كذلك ..
جاء اختبار مادة الفلسفة في سؤال واحد فقط ! "
مــا هــي الشجاعــة ؟
"
"
تفلسف " الطلاب بكل ما أوتوا من فلسـفة للتعبير عن مفهوم الشجاعة .. منهم من لم
يترك سطراً دون أن يمارس شجاعة قلمه بالكتابة فيـه، ومنهم من استنفذ الدفتر ليطلب
دفتراً ثانياً وثالثاً ..
قدم احد الطلاب ورقته في اقل من عشر دقائق مكتوب عليها:
الشجاعــة هـي أن تقدم ورقـتك بيضــاء !!
وفي إعلان درجات التصحيح والنجاح حصل هذا الطالب على المركز الأول في الفلسفة
على مستوى الجمهورية الفرنسية .. أشعلت على أثرها وسائل الإعلام هذا الخبر
الغريب، و ثارت زوبعة من الاحتجاجات والغضب، وتقدم أولياء الأمور بشكوى ضد أستاذ
المادة المشرف على التصحيح، أحيل بعدها إلى المحاكمة، وعندما طُلب منه تبرير ذلك
اخبرهم انه قد سأل عن معنى الشجاعة ، ولقد قدم الطالب المذكور مثالاً عملياً
وفلسفياً ضحى فيه بمستقبله الدراسي واختصر كل شرح للشجاعة !!
وبالطبع تم إقرار تصرف الأستاذ من قبل المحكمة..
هذا يا أعزائي في
تلك
الدول ! ولكن الوضع في عالمنا العربي يختلف كثيراً
..
اذكر عندما كنا في المدرسة وطلب أستاذ مادة التعبير( والذي لا يعجبه العجب ) أن
نكتب
عن أي موضوع حـر .. كتبتُ عن عصفور صغير في قفص يحاول أن يهرب ليطير ..
بعدما قراء الأستاذ دفتري في الحصة قذف به من النافذة !!
سألته عن السبب بكل عجب، فقال: الم تكتب عن عصفور يحاول الطيران ؟!
قلت: بلى ..
قال: وقد رميتُ بدفتركَ من النافذة ليستطيع العصفور أن يطير!
لكل طالب في عالمنا العربي أقول: لا تحاول أن تقدم شجاعتك على ورقة، فقط:
"احفظ وتعال سمّع" ...
أدام الله شجاعتكم ..