البضاعة المباعة لا ترد ولا تستبدل!
~*¤ô§ô¤*~
الدبلوماسي ~*¤ô§ô¤*~
هذه مشاركة متواضعة مني في مجال دراستي و عملي، ليست
بـسابقة لي ادعيها فهي معروفة لدى التجار وقبلهم القانونيين والفقهاء، وكثيرا ما
تناولوها بالشرح والتأليف والتفصيل والتعليل، كما قد وجدتُ من قد تناولها مبعثرة
في الانترنت والصحف والمنتديات المختلفة، كتبتها بصياغة قانونية ورجعت لبعض الكتب
القانونية والفقهية، فلعلها إضافة مميزة من حيث التحليل او السرد، إضافة الى ذلك
استعدادي التام للإجابة على الاستفسارات الواردة بهذا الشأن مع التأصيل القانوني
والفقهي لها .
قد لا تخلو فاتورة أو لوحة تنبيه في المحال التجارية إلا
وكتبت عليها هذه العبارة، وأكاد أقول أن أغلبنا قد قرأها لكنه لم يعرها ما تستحقه
من انتباه أو حتى تأمل ..
~*¤ô§ô¤*aldiplo.net~*¤ô§ô¤*~
قبل ذلك
سأحاول أن أوطد أولا عن القانون المدني بشكل عام، ثم عن عقد
البيع بشكل محدد وصولا لتلك العبارة والتي تُعرف في القانون بضمان العيوب
الخفية، وفي الشريعة الإسلامية بخيار العيب. سأتبع هنا لغة قانونية سهلة يفهمها
الجميع دون تسطيح المعاني أو إخلال بمبادئ القانون .
وغايتي هي : تنوير الشخص العادي الذي قد يعقد في يومه العديد
من عقود البيع من ابسطها ( كشراء الخبز ) إلى اعقدها ( كعقود بيع العقار ) فهي
جرعة قانونية مهمة لكل مواطن بالغ بصفة خاصة في وطننا الحبيب ..
قد نستغرب إذا عرفنا ان القانون المدني الذي يحكم العلاقات
المدنية (على اختلافها من بيوع ورهن وإيجار والى أخره من الالتزامات ) نشاء وتطور
بعدة مصادر قويه ومرنه جدا أهمها العرف ( أي ما تعارفه الناس في معاملاتهم
) ورغم تطوره ومرونته إلى أن المنظم ( المشرع ) تدخل في تنظيمها على اختلاف
مصادرها (والتي هي في المملكة العربية السعودية الشريعة الإسلامية) ومع ذلك، لا
يقتصر وضع القوانين وتنظيمها على إصدار القوانين المكتوبة والمقننة، بل ان العرف
ما يزال مصدرا مهما في القوانين المدنية والتجارية بصفة خاصة .
لا يوجد منذ تأسيس المملكة أي قانون مدني أو حتى تجاري مكتوب
يُنضم عقد البيع، رغم أن البعض قد أطلق مجازا على نظام المحكمة التجارية الذي صدر
عام1350هـ انه القانون التجاري في المملكة. رغم انه لم ينظم المعاملات التجارية
أسوة بالقوانين التجارية المقارنة، بل اكتفى بمواضيع محدده أبرزها تنظيم الشركات
والموضوع على خلاف .
كما ان جهات الاختصاص المدني والتجاري مشتته بين عدة جهات
بالاختصاص في كل موضوع ،فهناك المحاكم الشرعية التي لها الأصل والولاية العامة في
شتى المجالات، وهناك اللجنة التجارية في ديوان المظالم والتي تختص بالمنازعات
التجارية بين التجار أو من يكون احد إطرافها من التجار، واللجان المنتشرة في
المدن الكبرى كلجان الفصل في منازعات الأوراق التجارية والشيكات .
لا ينبغي أن ُيفهم من ذلك ان عقد البيع غير ُمنظم في المملكة
بل ُيمكن استشفاف أحكامه من كتب الشريعة الإسلامية( فقه المعاملات). كما ان العرف
و شروط البيع ُيعدان جزئا لا يتجزاء من عقد البيع كأصل عام .
مثال بسيط : عندما تذهب
إلى السوق وتشتري خبزاً فهذا عقدُ بيعٍ كامل ، وكذلك الحال مع أي عملية بيع أو
شراء تقوم بها وبأي صورةٍ كانت ( كأن تملا خزان السيارة بالوقود ) فعقد البيع
وليس كما هو متصور انه عملية كتابية أو تتطلب شهودا، بل هو عبارة عن تلاقي رغبتين
بالإيجاب والقبول، وما الكتابة أو
( الفاتورة ) إلا وسيلة مريحة للإثبات لا ينتفي عقد البيع بعدم وجودها .
ينبغي الذكر هنا ان في الدول الأخرى ُتعد الكتابة في عقود
البيع ركناً أساس في الإثبات، نظراً للحاجة العملية لها وتيسير توثيق معاملات
الناس وتسهيل الإثبات والمطالبة .
اما في المملكة فلا يوجد ما يلزم الكتابة في عقود البيع( إلا
في حال بيع السفينة، بل يعتبر هناك ركنا في العقد بحيث لو تخلفت الكتابة فيه
لبطل البيع )، كما انه تطلبها في العقار للإشهار.
~*¤ô§ô¤*aldiplo.net~*¤ô§ô¤*~
أعود
هنا لشرط : البضاعة المباعة لا ترد ولا تستبدل، فهل من حق البائع ان يشترط هذا
الشرط، وهل يعني قبولك بالشراء منه قبولك بشرطه هذا ؟!
كما ذكرتُ سابقا فان موضوع عقد البيع غير مقنن في المملكة لذا
وجب معرفة ما تحويه كتب المعاملات الشرعية والقانون المقارن، وعلى ذلك ، فبمجرد
إتمام عقد البيع يترتب عليه عدة التزامات على كلا الطرفين .
التزامات
المشتري : 1 دفع
الثمن 2 تُسلم المبيع 3 دفع مصرفات المبيع .
التزامات البائع : 1 نقل
الملكية للمشتري 2 تسليم المبيع للمشتري 3 ضمان التعرض والاستحقاق والعيوب الخفية
.
إذن فان البائع يقع عليه عبء تسليم المبيع للمشتري بالوصف
والصفة التي أردها المشتري وتم عليها الاتفاق بالبيع بينهما، ومجال البحث هنا رد
المبيع لعيبٍ فيه وليس لرغبة المشتري المحضة .
فما هو العيب الخفي؟
تعددت
التعريفات في القوانين المقارنة والفقه الإسلامي، لكني سأورد هنا أهم نقطة
تجمعها، فالعيب الخفي: هو النقص الذي يجعل المبيع
غير صالح للاستعمال الذي ُخصص له، أو تلك الصفة التي لو علم بها المشتري لما اقبل
على الشراء.
يُلحق بذلك، الصفة التي دفعت المشتري للشراء، وهو يريدها في
المبيع لكنه لم يجدها فيه .
إن للعيب الخفي شروط محددة بالقانون على وجه الحصر :
1 ان يكون العيب خفياً، أي
ألا يكون عيباً ظاهراً ممكناً للمشتري ملاحظته ولكنه فرط في ذلك ، كأن يشتري بيتا
قديما دون أن يعاينه ليتضح له انه بيتا آيلاً للسقوط. أو ان يشتري طعاما ظاهرا
عليه العفن، فالمعيار هنا معيارا موضوعيا حسب موضوع المبيع، أي انه عيب ليس
ممكناً للمشتري ان يكتشفه بالفحص العادي البسيط
.
2 ان يكون العيب جسيما مؤثراً،
أي أن ُيؤثر العيب في نفع المبيع، وليس عيباً تافها، كعيب يلحق بغلاف المبيع
ويمكن إزالته .
3 ان يكون العيب قديماً،
والمقصود بالقدم هنا أن يلحق العيب المبيع قبل أن تتم عملية البيع وليس بعده.
مثال ذلك مرض الحيوان المشترى ومن ثم موته .
فهل
للمشتري رد المبيع ( البضاعة ) الٌمعابة للبائع، وهل يسترد الثمن كاملا أم اقل
منه أو له أن يستبدله أو أن ليس له الحق في ذلك ؟!
نفرق بين حالتين :
الحالة الأولى : إذا كان
البيع قد تم بالغش والتدليس والخداع قبل البائع فللمشتري دائما ان يطلب فسخ
العقد، أي ان يسترد ما دفعه للبائع وقت الشراء دون قيد أو شرط ( وتزيد بعض
القوانين المدنية بالتزام البائع بتعويض المشتري عن ما لحقه من ضرر واقع ومحتمل )
.
من أمثلة الغش والتدليس ( ان يبيعك البائع بضاعة على أنها من
ماركة معينة أصلية، وان تشتريها على هذا الأساس، لتكتشف بعد حين أنها مقلدة وليست
كما ادعى .
الحالة الثانية : إذا اكتشف
المشتري عيبا خفيا وفق الشروط التي ذكرتها أعلاه دون غش أو سوء نية من البائع،
فله عدة خيارات :
1 ان يستبقي المبيع لديه ويطلب الفرق بين قيمة المبيع سليما
وقيمته ٌمعاباً وقت البيع، وهو ما ُيسمى في الفقه الإسلامي " اخذ الأرش" .
2 أن ُيطالب البائع بقيمة إصلاحه للمبيع سيما إذا تكفل
المشتري بإصلاحه واستبقاءه .
ينبغي التنبيه أيضا على عدة أمور إذا ما وقعت فإنها ُتسقط
حق المشتري في الرجوع على البائع بضمان العيب الخفي في المبيع :
1عدم فحص المبيع وقت البيع بالعناية اللازمة، أي تفريطه في
معاينة المبيع .
2عدم إخطار البائع بالعيب بعد كشفه .
3 التصرف في المبيع بعد اكتشاف العيب .
اما عن المدة اللازمة بعد اكتشاف المبيع فلم تنظمها قواعد
البيع في المملكة بشكل محدد كما أن الفقه الحنفي أثبتها لمدة غير محددة حتى لو
كانت طويلة بل زاد عليها بأنه حق ينتقل بالإرث رغم ان بعض مجتهدين هذا المذهب قد
جعله حقاُ فوري، اما في القوانين المقارنة فقد حددتها بسنة من تاريخ اكتشاف العيب
.
ملاحظة مهمة جدا، وهي :
يجوز أن ينص البائع على عدم ضمانه، لأي عيب خفي في مبيعه، إلا
إذا كان بغش منه فيلتزم دائما بضمانه. كما ان خيار العيب هذا يثبت للمشتري دائما
حتى لو لم ينص عليه عند البيع .
~*¤ô§ô¤*aldiplo.net~*¤ô§ô¤*~
خلاصة القول :
إن أي " عملية" بيع / شراء تنتج أثارا عدة على كلا
الطرفين ، منها ضمان البائع للمبيع من العيوب الخفية، وبالتالي حق المشتري
بالضمان ( باختلاف صوره ).
في المملكة، تنظم المحال التجارية شروط البيع أو الاستبدال
بشروط مقبولة في مجملها مبنية على الاتفاق أو الإعلان، بان تحدد مدة معقولة
للاستبدال أو الإرجاع، وغالبا ما تقترن بالملبوسات والبضاعة التي لا تتلف مع
الاستعمال المباشر ويمكن ردها، والحقيقة انه لا يمكن الجزم بوقوع الضرر الفعلي
على كلا الطرفين من هذه الشروط سيما وانها مرنة جدا في غياب قوانين مدنية أو
تجارية صريحة ومدونه، كما ان طبيعة السوق السعودي تقوم على الثقة وكسب الزبون
بشكل أساسي، وبالجهة المقابلة أيضا، كثرة الغش والخداع في البضاعة، فيبقى للشخص
تخير البائع والبضاعة والمحال التي يثق فيها وبسمعتها، وحرص التاجر على كسب
زبائنه، كما سبق للجنة الدائمة اصدار فتوى بخصوص هذه العبارة .
~*¤ô§ô¤*aldiplo.net~*¤ô§ô¤*~
رؤية إستشرافية :
منذ دراستي للفقه الإسلامي والقانون في الجامعة، وإبحاري في
كتب الفقهاء المسلمين كانت تغمرني الغبطة على سعة أفق اولائك العلماء، تنازعني
البهجة للعودة إلى عصرهم، وتدفعني البهجة في نفس الوقت إلى إكمال مشوارهم، لم
ُتكن دعوة عظماء القانون المسلمين المعاصرين لتقنين الفقه الإسلامي وتطويره دعوة
هوجاء، بل لصدق ما رأوه وما عرفوه مقارنتا مع القوانين الوضعية .
إذن لما يكن هذا ما يدفعنا للرجوع للفقه الإسلامي ومحاولة
تقنينه وانتهاجه ، فقد تدفعنا عولمة العصر وقوانين التجارة العالمية ، بل " نسخ
ولصق " قوانين غيرنا وتجاهل واقعنا وفقهنا ..
~*¤ô§ô¤*aldiplo.net~*¤ô§ô¤*~
اعتذر مسبقا عن أي خطاء ورد أعلاه، لا يخفى على فطنة القاري
الكريم، وكلي أمل بالتوجيه أو الاقتراح أو التصحيح، كما ااكد أن الموضوع ذو تشعب
كبير، وما حاولتُ تقديمه مجرد نبذه موجزه، أدعو من الله أن ُيحقق بها نفعا ويكتب
لنا بها أجرا.
|