هاهـي أحلام مستغانمـي
تدوخني كما دوخت نزار قبانـي..
وقبل أن أتمادى فـي دوختـي،
سأقول:
"أن
ما أُفرج عنـه من كلمات هنـا هو تعبير حـر عن ذائقة قارئ، وليس رأي طريد بوجِهـةٍ
نقديـة."
فهو إذن تعبيـر أشبـه ما يكون بمظاهرة سلمية لتأيد هكذا جمال، مع احتفاظي دائماً
بحقـي فـي الثورة أو الانقلاب حتى لو كان على نَـص!.
ـــــــــــــ
هذا العام اسميـه عام الروايات، فلم أقراء بهذا الكم كما قرأتُ فيــه، ليس افتنانا
بهذا النوع من الأدب فحسب، بل لان كل الأشياء الجميلة حولـي قد تواطأت
بودٍ
لاحتلال تلك المساحات
شبـه العاريـة من
خيالي،
كما كانت لي فتــرة استراحـة ونقاهــة من جدية
الواقع وصرامة الكتاب. قرأتُ العديد من الروايات بشكل متتابع ونهم لم تكن بترتيب
محدّد بل لأيها يأتي أجملا! معظمها روايات عربية حديثـة ( خلال السنوات الأخيرة
الماضيــة ) كان اخرها "ثلاثية أحلام" والتي وهبتنــي ثـروة من الأحلام تكفـي
أرصدتها للقضاء على موسم الكساد في ذاكرتي .. حواسي.. وسريري.
#
لماذا
الروايــات
بالذات بكل هذا الجمال؟!:
لان الرواية دون الكتاب تأتيني مربوطـة بتاء التأنيث، متحررة من قيودهـا، وهي التي
لم تفرض نفسها يوماً علي بقراءتها .. لكنها كالنساء تحترف الإغراء، تأتيني حياءً
أقابله اشتهاء، أألفها روايـة وتأبـى بـي إلا وشايـة، وكأني ذلك العاشـق للمرة
الأولى.
# الروايــات
بين اللغـة والفكرة: (أعطنـي الفكرة.. وأروي):
للروائي
حريــة مطلقة في"خلق" روايـته بامتلاكـه ( لغة وفكرة وخيال) ولكن هذه الحرية لا
تعفيـه
ليحصر روايته بلغة تفقد معها روح أو خصيصة
الرواية( الفكرة) فليست الرواية عمل لغوي محض تختفي فيها الفكرة لتصبح فــي " فـي بطن الروائـي " !! خذ ما شئتَ من لغـة وقّدم لـي فكرة
وروايــة جيدة.
كانت
لغـة أحلام بسيطــة في
أدائها، قوية في معناها، لديها قدرة على عزف الكلمات، تلحين الجُمل والتغني
بالمعانـي، عبرتَ بها عن أفكارها بكل اقتدار وتفنن.
يستتبع الحديث عن الفكـرة قدرة الروائي على "خلق" شخصيات وأحداث مبتكره، فلن أنسـى
شخصيــة ذلك الصبي ( الحانوتي ) المكلف بالمقبرة في روايــة "فسوق" لعبده خال، شخصيــة
جديدة أبدعَ في قراءاتها قبل كتابتها.
وهنا شخصيــة الحبيب الافتراضي في روايـة فوضـى الحواس، ذلك الرجل الذي تصنعه من
الرواية فتجد نفسها متورطة معه في فوضى من المشاعر، وتتركني ايضا في فوضى
من الحواس لأقرأ بأذني واسمع بعيني وأحب بشفتي!.
#
الروايــات بين الواقع والخيال:
فـي حين أن الكتاب يخاطب العقل والرواية فن يخاطب العاطفة..إلا أن هذا التأثيــر
الطاغي للرواية لا يمكن تركه لمجرى بعيدا عن الواقع، وبهذا أنا مع "أن
أي أدب بلا قضية ليس أدبا بل هو تسلية بورجوازيـة"،
وهو رأي غازي القصيبـي على لسان احد شخصيات روايته شقـة الحريـة "
الأدب الذي ينقل الواقع ليس أدبا، وان الأدب الذي يفقد صلته
بالواقع يصبح مجرد هلوسـة .."
ان
إلهاب العاطفــة متعة لا تنتهــي في ثلاثية أحلام، تأتي
فكرتها واحداثها بالتأثير البائس لفترة النضال ضد الاستعمار الفرنسـي وما تبعه من
تحرير الجزائر وثوراتها الداخليـة.
إن الروائــي الجيد هو قارئ جيد، وهذا شرط منطقــي لمعادلة الإبداع، ولكنه سيواجه القارئ المثقف الذي وان كان يملك ذائقة أدبية فانه بحاجــة لسد جوعه من
المعرفـة والثقافــة الراقيـة، فـمثلا رواية "شيفرة
دافنشـي" بما تحويه من معلومات وأفكار وحقائق تكفي
لان تصنف ما قرأتُه من روايات، بقصص "ميكـي ماوس"
في فقرها المعرفــي والثقافـي.
مازلتُ مؤمن أن الإبداع لا يقف عند جيل أو عمر أو قطر دون آخر في العالم العربي،
ومازلت أراهن على فنون بلاد المغرب العربي واليمن والعراق في عالم الرواية، مؤمن
أيضا أن الروايـة كعمل إبداعي لا تقف عند أفكار ومعاني موحدة رتيبة بل هــي
"فن
كتابــة" وشرطها كما يقول نزار قبانـي: "الشرط
الانقلابي.. فما الفرق بين حبـة الفاصوليا ورأس الإنسان الذي يشبـه الصندوق السحري
المليء بالاحتمالات والمفاجآت " فأزمة الروايـة في
العالم العربي ليست أزمة لغـة أو نشـر بل هي أزمة فكـر.
متمنيــاً لكل روايــة انقلاباً إبداعـياً، ولكل قارئ دوخــة جميلة تشابــه دوخاتــي
..